رأي

عزيزة المعراج تكتب – رسالة إلى جيل التحدي

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

​يستيقظ السودان غداً على مشهدٍ ليس ككل المشاهد؛ ففي الوقت الذي تعيد فيه قواتنا المسلحة رسم خارطة الأمان بانتصاراتها المتلاحقة، يتوجه آلاف الطلاب والطالبات إلى مراكز الامتحانات لخوض معركة من نوع آخر. هي معركة القلم ضد المحو، ومعركة الاستمرارية ضد التوقف القسري للحياة.

​في ظل ظروف استثنائية وبعزيمة لا تلين ، تأتي هذه الامتحانات في هذا  “المنعطف التاريخي” البالغ التعقيد. فمنذ عام ونيف، يعيش الطالب السوداني حالة من الشتات النفسي والمكاني؛ ما بين نزوحٍ وفقدانٍ للمأوى، وبين انقطاعٍ عن المقاعد الدراسية التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ذكرى بعيدة. لا أحد منا اليوم يدعي “العافية النفسية” الكاملة، فالقلق يسكن البيوت، والإحساس بالمجهول يلقي بظلاله على الوجوه، لكن الإصرار على قيام هذه الامتحانات هو الرسالة الأقوى بأن الدولة السودانية، بإنسانها ومؤسساتها، لا تزال حية.

وفي الحقيقة ​الأسر السودانية هي  الجندي المجهول في المعركة ، ​فخلف كل طالب يجلس غداً على  طاولته، أسرةٌ قهرت المستحيل لتوفر له ثمن “الكراسة” أو لحظة هدوء وسط صخب الأحداث. هؤلاء الآباء والأمهات هم الأبطال الحقيقيون الذين ينسجون من رحم الوجع أملاً، ويحولون الخوف إلى وقود يدفع أبناءهم نحو الأمام، مؤمنين بأن التعليم هو السلاح الوحيد الذي لا ينكسر.

​إلى أبنائي وبناتي، يا من تحملون “الشهادة السودانية” في حقائب نزوحكم، وتراجعون دروسكم على ضوء الأمل الخافت:

إن جلوسكم للامتحان غداً هو انتصار سياسي وأخلاقي قبل أن يكون أكاديمياً. أنتم لا تمتحنون في الكيمياء والتاريخ فحسب، بل تمتحنون في الصبر، والجلد، والقدرة على الانبعاث من وسط الرماد. لا تجعلوا ضيق الواقع يغلق أمامكم واسع الخيال، فالمستقبل الذي ستبنونه بأيديكم سيكون أجمل لأنكم نلتموه بـ “شق الأنفس”.

​نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يربط على قلوبكم، ويفتح عليكم فتوح العارفين. نسأله أن يمنحكم التركيز والأمان، وأن يجعل من ورقتكم هذه جسراً تعبرون به نحو سودانٍ معافى، يسع طموحاتكم الكبيرة.

​غداً، ستشرق الشمس على جيلٍ قرر ألا ينكسر.. فكل التوفيق لفرساننا في ميدان العلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى