كلام ترابلة -عزيزة المعراج تكتب- : ناقوس خطر جولات البلاستيك: الذهب الأبيض في قبضة “التلوث القاتل”

ناقوس

يواجه القطن السوداني “الذهب الأبيض” اليوم تحدياً لوجستياً يهدد سمعته العالمية وقيمته السوقية. فبينما يرى البعض في جولات البلاستيك (البولي بروبلين) وسيلة رخيصة للتعبئة، يكشف الواقع الميداني (كما تظهر الصورة) عن كارثة فنية تهدد المحصول بالرفض في المحالج والأسواق الدولية.
وحول هذه القضية، أدلى الدكتور عمر عثمان يس العوض، مدير عام شركة الفرازين للأقطان وعضو مجلس صادرات القطن (رئيس اللجنة الفنية)، بشهادة فنية قاطعة تضع النقاط على الحروف، حيث صرح قائلاً:
”جوال البلاستيك له أضرار متعددة عند تعبئة المحاصيل بكل أنواعها، والقطن هو أكثر المحاصيل تضرراً لعدة أسباب؛ أهمها عدم التهوية، وباعتبار القطن مادة هيجروسكوبية تمتص وتفقد الرطوبة حسب الرطوبة النسبية في الجو، فإن عبوات البلاستيك تمنع فرصة الاكتساب الرطوبي وزيادة الوزن. كما أن التعرق داخل أكياس البلاستيك يؤدي لتلوث القطن وتلونه، مما ينعكس سلباً على قيمته.”
وأضاف د. عمر محذراً من المخاطر التشغيلية: “تأثير خيوط البلاستيك في المحالج يؤدي لمخاطر الحريق، بالإضافة لمرور كمية من هذه الخيوط مع القطن (الشعرة) المحلوج مما يقلل رتبته وسعره، ويزيد مخاطر التصنيع في مراحل الغزل. إن تعرق القطن (الزهرة) بسبب البلاستيك يمنع أو يقلل بدرجة كبيرة التخلص من الشوائب في مراحل الحليج ومصانع الغزل.”

رداءة المواصفات.. “بلاستيك لا يصمد”
إن جولات البلاستيك المتوفرة حالياً في الأسواق السودانية تعاني من تدني حاد في الجودة؛ فهي سريعة التلف والتفتت تحت أشعة الشمس، مما يحولها إلى شعيرات دقيقة تختلط بالألياف الطبيعية للقطن، وهو تلوث يصعب جداً فصله لاحقاً، ويظهر كعيوب صبغية ونسيجية قاتلة في المنتج النهائي.
العودة إلى “الخيش”: ضرورة اقتصادية لا رفاهية
يؤكد الخبراء أن العودة إلى التعبئة بمواد طبيعية مثل (الجوت والكناف) هي الحل الوحيد، فبالرغم من ارتفاع سعرها مقارنة بالبلاستيك، إلا أن “ضرر البلاستيك أكثر مئات المرات من نفعه” كما أشار د. عمر عثمان. الخيش يضمن:
- التهوية المثالية ومنع “تخمر” أو تعرق القطن.
- الحفاظ على نقاء الرتبة من الملوثات البلاستيكية.
- حماية المحالج من مخاطر الحرائق الناتجة عن احتكاك البلاستيك.
تساؤل مشروع: أين دور هيئة المواصفات؟
أمام هذه الحقائق الفنية، يبرز سؤال ملح عن دور الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس:
- كيف يُسمح بتداول جولات بلاستيكية رديئة لا تتحمل الظروف المناخية وتفتقر للحد الأدنى من المعايير؟
- لماذا لا يتم إلزام المنتجين والمصدرين بمواصفات تعبئة قياسية تحمي المحاصيل الاستراتيجية؟
آخر الكلام
إن إنقاذ الذهب الأبيض يبدأ من “الوعاء” الذي يحويه. إن الاستمرار في استخدام هذه الجولات الرديئة هو تدمير لسمعة القطن السوداني. لذا، يجب على الجهات الرقابية والزراعية التحرك فوراً لتوفير بدائل طبيعية (خيش) وتفعيل الرقابة الصارمة في المحالج لمنع دخول هذا التلوث القاتل إلى خطوط الإنتاج.




