رأي

 كلام ترابلة-عزيزة المعراج تكتب- إرادة الإنتاج تهزم الحرب في أرض المحنة

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

حين تحدثت  “الارض ، صمتت كل لغات الانكسار، وعلت نبرة الأرض التي لا تخون من يمنحها العرق والأمل. بالأمس، ومن قلب مشتل “أم بارونا” العتيق، أرسلت ولاية الجزيرة رسالة بالبريد المستعجل إلى كل من يظن أن الحرب قادرة على كسر إرادة الحياة في هذه البلاد؛ رسالة صاغتها سواعد النساء المنتجات، وخطّت معالمها شراكات ذكية، لتؤكد أن أرض المحنة ما زالت ولّادة، وأن ثديها لم يجف بعد من خيرات العطاء.

إن مشروع “القدرة على الثبات وإثبات الذات” ليس مجرد حبر على ورق، أو احتفالية بروتوكولية عابرة؛ بل هو “بيان بالعمل” يفيد بأن الجمعيات النسوية المنتجة باتت اليوم على خط الإنتاج المباشر. تسلُّم هذه الجمعيات لمقاليد المشروعات الزراعية والحيوانية بمشتل أم بارونا هو في جوهره انتقال من مرحلة “تلقي المساعدات” إلى مرحلة “صناعة الاكتفاء”. هذه خطوة تدعو للتفاؤل العريض، لأن تمكين المرأة الريفية والمنتجة هو الرافعة الحقيقية لأي تعافٍ اقتصادي واجتماعي ننشده.

وفي غمرة هذا الفرح الأخضر، لم يكن غريبًا أن يتردد اسم الدكتورة عرفة محمود رضوان كأنشودة وفاء في ردهات المشتل. لقد غابت الدكتورة عرفة جسدًا لتأدية فريضة الحج، لكنها حضرت فكرًا، وتخطيطًا، وإصرارًا. إنها “المهندسة” التي واصلت الليل بالنهار، وأشرفت بشكل مباشر وعن كثب على تفاصيل هذا المشروع حتى اشتد عوده واستوى على سوقه. هذا النموذج من القيادة التنفيذية، الذي يترك أثرًا يتحدث عنه الجميع في غيابه، هو ما يمنحنا اليقين بأن مؤسساتنا قادرة على العطاء حين تتوفر الإرادة والرؤية الصادقة.

“مشتل أمبارونة” اليوم لا يعرف لغة المستحيل؛ إنه يتحدث عن مشاتل تعود للحياة، وعن بنية تحتية تُستعاد في زمن قياسي، وعن نساء ماجدات يحملن معول الإنتاج بيمينهن ليتحدين ظروف الحرب والنزوح.

إن غدًا ناظره قريب، وما زرعته د. عرفة والشركاء في برنامج الغذاء العالمي ومنظمة “إضافة” اليوم، ستحصده الجزيرة غدًا أمنًا غذائيًا، واستقرارًا، وسبل عيش كريمة. فلنفتح نوافذ الأمل، ولنثق بأن الأرض التي تسندها سواعد نسائنا، وتحرسها عقول مخلصينا، هي أرض عصية على الانكسار، وستظل دائمًا خضراء شامخة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى