رأي

فتح الرحمن الماحي رئيس منظمة القطن يكتب -شركة الأقطان: بين انضباط الإدارة وخبرة العلماء

في ظل المنعطفات التاريخية التي يمر بها اقتصادنا الوطني، تبرز المؤسسات الكبرى كاختبار حقيقي لقدرتنا على الإصلاح أو الاستسلام للواقع. تابعت بتقدير رسالة الدكتور عبد الجبار حسين عثمان الموجهة لسعادة الفريق ركن نصر الدين عبد الفتاح، وأجدني أتفق مع الدكتور في “التشخيص” لواقع المؤسسات المشوه، لكنني أختلف معه في “النتيجة” التي خلص إليها.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

​إن الهروب من المؤسسات التي تعاني من فساد تاريخي أو ترهل إداري ليس حلاً، بل هو تكريس للواقع الذي ننتقده. وإذا كان سعادة الفريق يرتكز على خلفية غير زراعية، فإنه يمتلك “عقيدة الانضباط” و “الصرامة الإدارية”؛ وهي الأدوات التي تحتاجها المؤسسات الغارقة في الفوضى لضبط بوصلتها كمرحلة أولية لا غنى عنها.

​إننا، ومن منطلق الغيرة على مقدرات الوطن، نرى أن المطلوب من القامات الأكاديمية والإدارية هو وضع “خرائط خروج” للأزمات، وليس الدعوة لمغادرة الثغور. الإصلاح الحقيقي في شركة الأقطان يتطلب مسارات واضحة، أبرزها:

أولاً: التحول نحو المؤسسية الرقمية:

لا بد من نقل الشركة من نظام “الصناديق المغلقة” إلى مؤسسة تخضع لتدقيق مالي دولي، عبر اعتماد أنظمة المشتريات والمبيعات الإلكترونية لتقليل التدخل البشري وسد ثغرات الفساد.

ثانياً: إعادة السلطة للمنتج:

تفعيل آليات تضمن الربحية لمزارعي الجزيرة والرهد وحلفا، باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقيين، وضمان عدم تحولهم إلى مجرد عمال في نهاية السلسلة الإنتاجية.

ثالثاً: تفكيك الهياكل الطفيلية:

تطهير الهيكل الإداري من “شركات الواجهة” والأذرع التي تقتات على عرق المنتج، واستبدال ذلك بنظام “سلاسل القيمة المضافة” (Value Chain) الذي يعظم العائد الوطني.

رابعاً: التكامل بين القيادة والخبرة:

الاستعانة ببيت خبرة أو مجلس استشاري من التكنوقراط الزراعيين والاقتصاديين، ليكون ظهيراً فنياً يسند القيادة الإدارية المنضبطة.

​إن شركة الأقطان يمكن أن تعود قاطرة للاقتصاد السوداني إذا تضافرت جهود “انضباط العسكر” مع “خبرة العلماء”. وبمتابعتنا للخطوات الحالية، نلمس رغبة حقيقية في السير نحو الطريق الصحيح رغماً عن شح الموارد، مما يستوجب الالتفاف حول المشروع ودعمه بالمبادرات البناءة. السودان اليوم يحتاج إلى عقول تبني، لا إلى دعوات للمغادرة في أحلك الظروف.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى