هندسة القيادة المصرفية: “الجزيرة” ترسم خارطة الطريق لتعافي الاقتصاد الزراعي السوداني
مدني: متابعات إخبارية

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!
في خطوة استراتيجية تتجاوز الأطر التقليدية للتدريب الإداري، احتضنت مدينة ود مدني ورشة عمل رفيعة المستوى تحت عنوان “المفاهيم القيادية لمدراء المستقبل”، والتي نظمها البنك الزراعي السوداني. ولم تكن الفعالية مجرد نشاط مؤسسي روتيني، بل تجلت كمنصة لرسم ملامح “الجيل الثاني” من القادة القادرين على قيادة قاطرة الإنتاج في ولاية الجزيرة، التي تمثل الثقل الاستراتيجي للأمن الغذائي السوداني.
أكدت الدكتورة عرفة محمود أحمد، المدير العام لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية والوزير المفوض، أن الرهان على القطاع المصرفي ليس رهاناً مالياً فحسب، بل هو رهان على “الكفاءة القيادية”. وأوضحت في خطابها أن قدرة المصارف على تحريك عجلة التنمية مرهونة بمدى استجابة كوادرها للتحولات الاقتصادية العالمية، مشددة على أن بناء القدرات البشرية هو الجسر الوحيد للعبور نحو استدامة الإنتاج.
من جانبها، كشفت قيادات البنك الزراعي عن رؤية طموحة لإعادة الهيكلة؛ حيث استعرض المهندس يس عبد الله السيد (المدير العام للشؤون الإدارية) ملامح الاستراتيجية الإصلاحية التي تنتهجها الإدارة العليا لسد الفجوات الوظيفية ورفع الكفاءة المؤسسية. وفي ذات السياق، أكد المهندس عزت خليل، مدير قطاع الجزيرة، أن معركة “إعادة الإعمار” تتطلب عقلية مصرفية رقمية، قادرة على تعزيز الشمول المالي واستقطاب الاقتصاد غير الرسمي إلى دائرة الضوء التنظيمية.
شهدت الورشة، التي استضافتها قاعة التأمين الصحي بمدني، تلاقحاً للأفكار بين خبراء بنك السودان المركزي والمشاريع الزراعية والمؤسسات الأكاديمية. وقد لخص الدكتور مجدي البخيت، مدير بنك السودان بالولاية، المشهد بوصفه التدريب بأنه “صمام أمان” الإصلاح المالي، داعياً إلى مواكبة الطفرات التقنية لضمان صمود الجهاز المصرفي أمام التحديات الراهنة.
اختتم الدكتور عادل التجاني، رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي السوداني، الورشة بدعوة جوهرية لتأسيس نموذج إداري قائم على الابتكار، مؤكداً أن الشراكات المؤسسية هي المفتاح لتجاوز الأزمات وتحويلها إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة.
إن تركيز البنك الزراعي على “صناعة القادة” في هذا التوقيت بالذات، يعكس وعياً عميقاً بأن الموارد الطبيعية والتمويلات النقدية تظل معطلة ما لم تتوفر “الإدارة الرشيدة”. إنها محاولة جادة لإعادة صياغة العقل الجمعي للمؤسسات المالية، ليكون المحرك الأول للنهضة الزراعية الشاملة في سودان المستقبل.




