عام

`نايلة علي محمد الخليفة` تكتب… `مابين حمل الكنينة الكاذب وثورة ديسمبر أوجه شبه`

`زاوية خاصة`

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

في أواخر الثلث الثاني من شهر ديسمبر ، لعام الفين وثمانية عشر ، بدأت نكبة السودان الفعلية ، عندما خرجت مظاهرات محدودة إلى الشارع السوداني ، لم يُحسن النظام آنذاك التعامل معاها ، خرجت هذه المظاهرات تحت دعاوى إقتصادية ، فأنطلقت شرارتها من عطبرة والدمازين ، خرجت كاللقيطة مجهولة الأبوين ، الكل يتسأل عمن يقف خلف هذه المجموعات ، لاحقاً ظهرت أجسام وهمية ، كلجنة أطباء السودان المركزية وتجمع المهنيين السودانيين ، فأصبحت هذه الأجسام تتولى توجيه المواكب ، وتحديد مسارات سيرها ، إلى أن وصلت إلى نقطة إعتصام القيادة ، والنجاح في طي صفحة حكومة الإنقاذ ، بعد ثلاثون عاما من الحكم.

 

مابعد سقوط الحكومة بدأت معالم العهد الجديد ، تتكشف هويته شيئاً فشيئا ، وسطع نجم أحزاب الحرية والتغيير ، التي تولت تشكيل الواقع السياسي وفقاً لرؤيتها ، وفصلت جلبابه على مقياس مكوناتها الحزبية ، وشيطنت كل من يخالفها الرأي ، تحت شعار أنصار النظام البائد ، وبلغت بهم الغطرسة أن خرج عضو مجلس السيادة وقتها ، محمد الفكي سليمان بتصريحه الشهير ، نحن فقط من يحق لنا أن التظاهر ضد حكومة الثورة.

 

طبيعي في ظل عدم الإستقرار السياسي والتدخلات الخارجية ، ومحاولة تفكيك الجيش السوداني تحت زريعة إصلاحه ، أن يكون الوضع هشاً في كل المقاصد ، سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً ، حتى إنتهى الأمر بالجميع إلى دهاليز الحرب الكارثية ، فحزمت أحزاب الحرية والتغيير حقائبها إلى خارج السودان ، وأصبحت هي من تتولى كِبر الدفاع عن الجنجويد ، وتتجاوز عن مجازرهم المروعة ضد الأبرياء ، وتسابق الريح لإدانة الجيش السوداني ، وتصف الحكومة بحكومة بورسودان ، منادية بعدم شرعيتها.

 

في خطوة غريبة مثيرة للدهشة ، أطلقت قحت سابقاً تقدم في ثوبها الكدمولي ، عبر ناشطيها دعوة لمواكب إسفيرية ، لإحياء ذكرى ما يسمى في جرابهم الخاوي ، ثورة ديسمبر (ثورة النكبة) اللامجيدة ، التي اوردت البلاد والعباد موارد الهلاك ، ومازال هؤلاء يحلمون بالعودة وقيادة الشارع ، فكتبت معلقة على منشور أحد الناشطين ، (يااااا اا زمانكم فات وغنايكم مات ، بعد ماكنتو بتحركوا المواكب بالأحياء والزقاقات ، وبالصفقة والصفير ، رجعتوا تفتشوا لزباينكم في مواكب الأسافير ، إنتهيتوا وتاني مابتحلموا ، على أرض السودان تمشوا مشاوير).

 

فثورة الملاقيط كقصة الكنينة مع الحمل الكاذب ، تزوجت الكنينة بشاب أُعجبت به ، فشلبته من ابنة عمه ، ومرت السنة الأولى والثانية ، وبدأ القلق يساور الأهل والهمس الذي تحول إلى جهر ، أن الكنينة عقيمة ، وجاءت السنة الثالثة ولم تنجب الكنينة ، فبدا الخوف يتسرب إلى قلبها ، خشية أن يتزوج عليها زوجها بثانية تحت ضغط أسرته ، فخدعته بأنها حُبلى ولا بد أن تمكث شهور الحمل مع اهلها ، لأن الطبيب أمرها بعدم الحركة ، ففعلت كل ذلك بالاتفاق مع الطبيب ، الذي أغرته بالمال ، ودفعت مثله لقابلة تعمل بالمشفى ، الذي كان على مقربة من بيتهم ، على أن تسرق لها طفل حديث الولادة ، ففعلت القابلة مثلما طلبت منها الكنينة ، وعندما جاء اليوم الموعود ، أتصلت الكنينة على زوجها وابلغته أن المخاض فاجأها ليلا ، وأنجبت طفلاً جميلاً يشبهه ، فطار من الفرح وكذلك أهله ، وفي الطرف الآخر داخل المستشفى ، فقدت زوجة ضابط عظيم في الجيش ، طفلها حديث الولادة ، وتم تحريز المستشفى وإغلاقها ، فأشارت كبيرة القابلات ، أن القابلة فلانة باسمها ، كانت هنا واختفت وبالفعل تم القبض عليها ، ومثلت الجريمة كما هي ، ففي الوقت الذي وصل فيه زوج الكنينة وأسرته ، لرؤية حفيدهم ، وصلت دورية الشرطة والقت القبض على الكنينة ، وتمت إعادة الطفل لأسرته ، وإنتهت حكاية الحمل الكاذب بالكنينة إلى دهاليز السجون والطلاق معاً ، فثورة ديسمبر عند السوانيين هي كحمل الكنينة الكاذب تماما ، إنتهت بهم الثورة الكذوب إلى محطة اللاعودة ، والبكاء على اللبن المسكوب …لناعودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى