
في قلب التحديات التي تواجه قطاعنا الزراعي، تبرز دائماً ومضات من العمل الدؤوب والقرارات الاستراتيجية التي تُثبت أن إرادة البناء أقوى من العقبات. وما شهدناه مؤخراً من ثمرة جهود حثيثة قادها المهندس إبراهيم مصطفى، محافظ مشروع الجزيرة، بالتنسيق مع الإدارة العليا للكهرباء، يُمثل خطوة مفصلية تتجاوز في أبعادها مجرد حلول هندسية عابرة، لتضع حجر الأساس لموسم زراعي مستقر ومبشر.
إن ربط بيارة “مزيقيلا” بالخط الساخن للكهرباء ليس مجرد ترقية تقنية، بل هو تدشين لشريان حياة مستدام ينهي حقبة مريرة من القطوعات المتكررة التي طالما أرّقت مضاجع المزارعين وهددت سلامة المحاصيل. توافد مهندسي المساحة والكهرباء والري في تلاحم ميداني مشهود بالحاج عبدالله والقطاع الجنوبي، وبحضور قيادات المزارعين، يعكس التفافاً جامعاً وإدراكاً عميقاً بأن أمننا المائي هو عصب أمننا القومي والغذائي.
تنبع الأهمية القصوى لتركيب هذا الخط الساخن من ارتباطه المباشر بحركة المياه في الترع والقنوات وبالتالي استقرار المناسيبالذي هو مفتاح نجاح العروة الصيفية فاستقرار الإمداد الكهربائي يعني بالضرورة ثبات مناسيب الري وبذلك نتلاقى التذبذب الحاد في تدفق المياه، مما يضمن وصولها إلى نهايات القنوات وعدالة التوزيع بين الحواشات.
وبذلك نضمن تأمين الاحتياجات المائية لتلبية المتطلبات الحرجة لمحاصيل العروة الصيفية في توقيتاتها الحساسة، مما يحمي الجهد البشري والمالي المبذول من الهدر.
ولم تقف الرؤية الإدارية عند حدود الحلول الثابتة، بل امتدت لتشمل التحوط للمستقبل إذ يأتي إعلان السيد المحافظ عن عزم “شركة القمة للتنمية الزراعية” توفير مولد كهربائي بديل بالبيارة كخطوة استباقية ممتازة لحالات الطوارئ. هذا التكامل بين الطاقة المستدامة والبدائل الجاهزة يمنح الموسم الجديد درعاً واقياً ضد أي مفاجآت، ويُرسل رسالة طمأنينة قوية إلى مزارعي جنوب الجزيرة بأن جهودهم مدعومة بتخطيط علمي سليم.
إننا نستشرف اليوم آفاقاً جديدة لإنتاجية واعدة في هذا القطاع الحيوي ، فحينما تتكامل جهود الهندسة الزراعية مع كفاءة الإمداد الكهربائي، وتلتقي إرادة الإدارة مع حماس المزارعين، تصبح الأرض أكثر عطاءً، ويصبح الحصاد قريباً ومتدفقاً بالخير.
آخر الكلام
تحية إعزاز لكل الأيادي التي خططت ونفذت في الميدان ليبقى مشروع الجزيرة منارة للعطاء والإنتاج.




