عزيزة المعراج تكتب – رحيل “اب ضراعا خضراء “.. النور إبراهيم أبو القاسم: وداعاً سادن الأرض ونخلة العطاء

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!
بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوسٍ يعتصرها الألم، نودع اليوم نجماً زاهراً انطفأ في سماء مهنتنا، وفارساً ترجل عن صهوة العطاء؛ الزميل العزيز المهندس الزراعي النور إبراهيم أبو القاسم، المدير السابق للإدارة الزراعية بمحلية أم القرى.
لا أدري حين أكتب هذه الكلمات، من أحق بالعزاء؟ هل أعزي المزارعين في حقول “أم القرى” الذين فقدوا في النور “العمدة” والسند والابن البار؟ أم أعزي زملائي في وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية وهم يشاهدون خيرة الكفاءات ترحل تباعاً، تاركةً وراءها إرثاً من النبل والمهنية التي قلّ نظيرها؟
كان الفقيد “رجلاً أخضر” بكل ما تحمله الكلمة من دلالات النماء والطهر. أخذ من الأرض صبرها، ومن الزراعة طيب ثمارها، ومن الزراعة عطائها و سماحتها. عرفناه دائما وابدا “هاشاً باشاً”، كما في الصورة يواجه أعقد الملفات وأثقل الهموم بابتسامةٍ وادعة، وكأنما كان يستمد قوته من يقينه بأن الزرع الذي يرعاه سيزهر يوماً، وأن الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء.
إن إجماع المزارعين على حبه لم يكن وليد منصبٍ أو سلطة، بل كان نتاج نبلٍ فطري، وتفانٍ في الخدمة، وتواضعٍ جعل منه أخاً لكل مزارع، وأباً لكل شاب يخطو خطواته الأولى في درب الإنتاج. لقد رحل النور جسداً، لكنه سيبقى حياً في كل سنبلة قمح، وفي كل شتلةٍ سقاها بعرقه وإخلاصه.
ختاماً، نعزي أنفسنا، ونعزي أسرته الكريمة، وزملاء المهنة، وأهلنا في محلية أم القرى.
اللهم اغفر لعبدك النور إبراهيم أبو القاسم، وارحمه رحمةً واسعة. اللهم جازه عن كل حبة زرعٍ سهر عليها، وعن كل مزارعٍ أعانه، وعن كل ضائقةٍ فرجها بابتسامته وعمله، خير الجزاء. اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان.
”إنا لله وإنا إليه راجعون”




