عزيزة المعراج تكتب – جمال عبد الرحيم.. حين يمرض “الوطن” في قلب الشاعر

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!
في غمرة الضجيج وزحام الأيام، ينسلّ من بيننا صمتٌ موجع، صمتٌ يسكن حنجرةً طالما غنّت للحب والوطن والجمال. اليوم، لا نتحدث عن مجرد شاعر، بل نتحدث عن “هرمٍ ثقافي” نقش اسمه في وجدان الشعب السوداني بمداد من نور، نتحدث عن الأستاذ القامة جمال عبد الرحيم، الذي يصارع المرض اليوم في وضعٍ يستصرخ فينا قيم الوفاء والنبل.
صحو الذكرى.. وعطر الحروف
كيف ليدٍ كتبت “صحو الذكرى المنسية” أن تمتد اليوم طالبةً العون ولا تُستجاب؟ وكيف لقلبٍ نبض بـ “وطن الشموخ” أن يشعر بالخذلان في وقت الشدة؟
لقد كان جمال عبد الرحيم، ولا يزال، هو “العصفور” الذي غرد بآمالنا، وهو الذي سبر أغوار النفس في “بطن الحوت”، وهو الذي تغنّى لـ “مدني الجميلة” حتى خيّل إلينا أن المدينة تشكلت من حروف قصائده. إن كلمات جمال لم تدخل بيوتنا باستئذان، بل سكنت الدواخل لأنها كانت تشبهنا ، تشبه طيبتنا، وصمودنا، وعنفوان انتمائنا لهذه الأرض.
نداء إلى الضمير الثقافي والوطني
إن الحالة الصحية الحرجة التي يمر بها مبدعنا الكبير هي اختبارٌ حقيقي لمؤسساتنا وللقبيلة المبدعة قاطبة. إننا نرفع هذا النداء، مثقلاً بالأمل ومسنوداً بالحق التاريخي لهذا المبدع، إلى:
قيادة الدولة ووزارة الثقافة والإعلام: إن رعاية الرموز ليست منّة، بل هي واجب سيادي وأخلاقي تجاه من صاغوا هوية هذا الشعب.
حكومة ولاية الجزيرة: ابنة “مدني” البارة، الشاعر جمال هو صوتكم الذي جاب الآفاق، فكونوا له اليوم السند والدار.
اتحاد الفنانين والمبدعين: يا من ترنمتم بكلماته فصارت ألحانكم خلوداً، إن رفيق الدرب يحتاج وقفتكم الآن قبل غد.
إن الجمال الذي بذره جمال عبد الرحيم في أرواحنا لا يجف، ومن الوفاء أن نسقي هذا الجمال بالرعاية والاهتمام. لا تتركوا “وطن الشموخ” وحيداً في محنته، ولا تسمحوا للمرض أن يطفئ شمعةً أضاءت ليل الغربة والحنين لسنوات طوال.
إننا نناشدكم بلسان كل سوداني طرب لقصائده، وبحق كل دمعةٍ ذرفت تأثراً بكلماته: أنقذوا جمال عبد الرحيم، ليعود إلينا بكامل عافيته، شاعراً شامخاً كما عرفناه دائماً.
اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقماً، وردّه لإبداعه ووطنه سالماً معافى.


