

لا يقاس نجاح المشروعات التنموية بضخامة ميزانياتها فحسب، بل بقدرتها على تحريك الساكن في المجتمعات، وهذا ما يتجسد اليوم في مشتل “أمبارونة” حيث نرى بعين الفخر كيف تحول مقترح على الورق إلى قلعة إنتاجية شامخة، بفضل رؤية ثاقبة وإرادة لا تلين.

في مشهد يعكس روح الإصرار والتكامل، يبرز مشروع تعزيز سبل العيش في مشتل أمبارونة كواحد من النماذج المضيئة التي تؤكد أن الشراكات الذكية قادرة على إحداث تحول حقيقي في حياة المجتمعات المحلية. يمثل هذا المشروع قصة نجاح تجاوزت حدود التخطيط إلى واقع حيّ نابض بالحياة.
وهنا وجب أن نزجي الشكر والتقدير للربان الذي قاد هذه السفينة، الدكتورة عرفة محمود رضوان ، وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية ، التي آمنت بهذا المشروع وأسست لبناته الأولى بشراكة استراتيجية ذكية مع برنامج الغذاء العالمي ، وبجهود تنفيذية مقدرة من منظمة “إضافة” .
منذ اللحظة الأولى، لم يكن المشروع مجرد فكرة على الورق، بل رؤية طموحة آمنت بها قيادة الوزارة، وعملت على تحويلها إلى واقع ملموس. ويبرز هنا الدور الاستثنائي للمهندسة رجاء عوض كامل، مديرة إدارة البساتين، التي كرّست جهدها ووقتها لهذا المشروع منذ مراحله الأولى، حيث واكبت تفاصيله بدقة وشغف، حتى أصبح اليوم نموذجاً يحتذى به في التنمية الزراعية والتي ستكون مستدامة بإذن الله.
عند زيارة المشتل، يلفت الانتباه ذلك الحراك النشط الذي يعم المكان ، فالموقع لم يعد مجرد مساحة زراعية، بل تحوّل إلى خلية نحل حقيقية. شباب وشابات، نساء ورجال، يعملون جنباً إلى جنب بروح الفريق الواحد، في مشهد يعكس حماساً واضحاً واستبشاراً بمستقبل أفضل. الأيدي لا تتوقف، والابتسامات لا تغيب، وكأن الجميع يدرك أنه جزء من قصة نجاح تُكتب كل يوم.
إن ما يبعث على الحماس الحقيقي هو تلك الروح التي سرت في أوصال الأحياء المحيطة بالمشتل ، حيث تحركت المجتمعات المحلية من الشباب والنساء بهمة عالية نحو الإنتاج. لقد نجح المشروع في خلق “هدف مشترك” يجمع بين أبناء المنطقة، محولاً الطاقات المعطلة إلى سواعد مستعدة لتبني وتزرع وتنتج في مجالات الدواجن، والأسماك، والصوب الزراعية، مما يفتح آفاقاً رحبة لخلق فرص عمل حقيقية وتغيير وجه المنطقة اقتصادياً.
القيمة المضافة والاستدامة:
إن المكسب الأكبر والانتصار الحقيقي للوزارة يتمثل في أيلولة هذه الأصول الضخمة لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بعد انقضاء فترة العامين. نحن نتحدث عن بنية تحتية متكاملة تشمل:
منظومة طاقة شمسية متطورة ستعمل على تشغيل كافة مصادر المياه والمرافق ، بيوت محمية (صوب) لإنتاج الشتول والفاكهة والخضر ، وحدات إنتاج حيواني (دواجن وأبقار وأسماك) مجهزة بالكامل. مخازن مبردة ومنظومات ري حديثة.
إن انتقال ملكية هذه الأصول، بما فيها منظومة الطاقة، سيعطي دفعة هائلة لتحريك العمل داخل أروقة الوزارة، وسيوفر منصة تدريبية وإنتاجية دائمة تخدم الولاية لسنوات طويلة. إن “أمبارونة” اليوم ليست مجرد مشتل، بل هي “نموذج سيادة” يؤكد أننا نمتلك الأدوات والكوادر القادرة على إدارة الموارد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
إن مشتل أمبارونة اليوم ليس مجرد مشروع تنموي، بل رسالة أمل تؤكد أن الإرادة والتعاون يمكن أن يصنعا الفارق. وبين خضرة النباتات، وصفاء المياه، وحيوية العاملين، تتشكل ملامح مستقبل واعد، يبعث على التفاؤل، ويؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان… وتنتهي إليه.



