كلام ترابلة- عزيزة المعراج تكتب- ترابُ الحياة.. لا طوبُ الفناء

بين “خُضرة” تبحث عن حياة، و”أدخنة” تنفث الرماد، كانت هناك معركة صامتة تدور رحاها على ضفاف قنواتنا وجسورنا في مشروع الجزيرة. طرفاها؛ أرضٌ خُلقت لتعطي القمح والقطن، وقمائنُ عشوائية نبتت كالفطر لتلتهم الجسد الحي للمشروع، وتُحول “تراب الحياة” إلى “طوب للفناء”.
Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!جاء القرار الأخير الصادر عن لجنة الأمن والطوارئ بمشروع الجزيرة بوقف كافة قمائن الطوب العشوائية ومنع إقامتها فوراً، ليكون بمثابة صرخة حق في وجه العبث بمقدراتنا القومية. هو قرار لم يأتِ ليعيق صناعة، بل جاء ليحمي “الرئة” التي يتنفس بها السودان، ويحرس قنوات الري التي هي بمثابة الشرايين لهذا الجسد العملاق.
إن الثناء على هذا التوجه ينبع من إدراكنا العميق لحجم الجريمة التي تُرتكب في حق الأرض؛ فالتعدي على جسور المواجر والترع ليس مجرد مخالفة إدارية، بل هو تخريب متعمد لمنظومة هندسية دقيقة بُنيت عبر عقود. إن تجريف التربة لصناعة الطوب هو بمثابة “انتحار زراعي”، ناهيك عن الآثار الصحية والبيئية التي باتت تُحاصر إنسان الجزيرة والمناقل، وتخنق المحاصيل قبل حصادها.
بهذا القرار الشجاع، تعيد إدارة المشروع الأمور إلى نصابها الصحيح، وتُعلن بوضوح أن سيادة القانون فوق “عشوائية” المصالح الضيقة. إن حماية مشروع الجزيرة تبدأ من حماية “ترابه”، وضمان ألا يتحول هذا التراب الغالي إلى سلعة تُحرق في القمائن، بل تظل ذخراً للأرض، وخبزاً للناس، وأملاً للأجيال القادمة.
آخر الكلام
كل التحية لمن انحاز لـ “خضرة الأرض” على حساب “رماد الحريق”.


