
كلام ترابلة – عزيزة المعراج تكتب – سكر “الجزيرة” .. انبعاث الفينيق من رماد الحرب: مبادرة علمية لاسترداد كرامة الأرض والإنسان
Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!في قلب العتمة التي خلّفتها الحرب، حيث توقفت المداخن عن الدوران وانكسرت هيبة السنابل، يبرق أملٌ جديد من رحاب الحبيبة الرحيبة جامعة الجزيرة.
“المبادرة العلمية الشاملة لقطاع السكر” التي صاغها معهد السكر بقيادة الشاب المهموم بهذا القطاع د. باسم عباس الطيب عميد المعهد ، لم تكن مجرد ورقة بحثية، بل هي “مانيفستو” استراتيجي يهدف إلى إعادة هندسة الوجود الإنساني والإنتاجي في مناطق صناعة السكر بالسودان.
من شجرة المشكلات إلى واحة الحلول صيغت المبادرة بوعيٍ نافذ لتدرك أن أزمة السكر في السودان ليست محض “عطل فني” في غلاية، أو “آفة زراعية” عابرة؛ بل هي اختلال بنيوي طال إنسان المنطقة في أمنه، وصحته، وتعليم أطفاله. لذا، جاءت الحلول لتخاطب جذور المشكلة لا قشورها. فالتشخيص الذي شاركت فيه كليات الطب، والتربية، والاقتصاد، والهندسة، والزراعة، يرسم خارطة طريق تبدأ من ترميم “نفسية” الإنسان المحطم بالنزاع، وصولاً إلى استعادة حيوية الأرض.
ما يميز هذه المبادرة هو التكامل العضوي بين التخصصات؛ حيث تخلع الكليات ثوبها النظري لترتدي ملابس الميدان:
كليات التربية والعلوم التطبيقية : تشرع في مداواة جراح “ما بعد الصدمة” لدى الأطفال والعمال، وإعادة صياغة الانتماء للمدرسة والبيئة الإنتاجية.
القطاع الصحي : يتحرك كحائط صد وقائي لمواجهة الأوبئة وتلوث المياه، وتأمين صحة الأم والطفل في المجتمعات البدوية والمحلية.
كليات الزراعة والهندسة: لا تنتظر المستحيل، بل تطرح بدائل ذكية كـ “الذرة السكرية” و”البطاطا الحلوة” لسد الفجوة الآنية، مع إعادة تأهيل نظم الري والطاقة الحيوية برؤية تقنية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة.
تتبنى المبادرة الإنتاج كفعلِ مقاومة وذلك بتأكيدها على ضرورة دمج “النظم الغابية الإنتاجية” والاستزراع السمكي، وتحويل المخاطر المهنية إلى مؤشرات أداء عالمية ، تضع السودان على أعتاب نموذج تنموي رصين. إنها دعوة للتحول من “اقتصاد الهشاشة” إلى “اقتصاد الصمود”
آخر الكلام
إن “سكر السودان” كان دوماً رمزاً للسيادة الوطنية، واليوم، عبر هذه المبادرة العلمية الشاملة، تؤكد جامعة الجزيرة أن العقل السوداني قادر على اجتراح المعجزات وسط الركام. إنها دعوة لكل صناع القرار والشركاء: “إعادة بناء الإنسان هي البوابة الوحيدة والآمنة لإعادة دوران المصانع”



