عزيزة المعراج تكتب – إذاعة ودمدني: أربعون عاماً من سحر الأثير وعطر الأرض

بين رهبة اللحظة الأولى وسحر الميكروفون، تولد حكايات لا يمحوها الزمن. أربعون عاماً مضت على تأسيس “إذاعة ودمدني”، وهي ليست مجرد سنوات من البث، بل هي أربعة عقود من الوجدان المشترك، وصياغة الذاكرة الجمعية لإنسان الجزيرة والسودان قاطبة.
Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!تلك اللحظة التي دخلتُ فيها ردهات الإذاعة لأول مرة، كان “الوجل” هو سيد الموقف. كان للمكان هيبة، وللميكروفون صمتٌ يسبق العاصفة من الإبداع. ومنذ تلك اللحظة، وقعتُ في غرام هذا الأثير؛ الغرام الذي لا يشيخ، والارتباط الذي يزداد وثوقاً مع كل إشارة بث.
في هذا الصرح، التقينا بعمالقة الإبداع، أولئك الذين جعلوا من الكلمة أمانة ومن الرسالة حياة. نهلنا من فيض خبراتهم، وتعلمنا منهم أن الإذاعي ليس مجرد صوت، بل هو نبضٌ يلامس هموم الناس وأفراحهم. التحية في هذا اليوم لكل من وضع لبنة في هذا البناء الشامخ، لمن لا يزال ينشر ضياءه عبر الأثير، ولمن رحلوا عنا تاركين خلفهم إرثاً عصياً على النسيان، بعد أن أدوا الرسالة بكل تجرد وإخلاص.
لقد كانت ولا تزال إذاعة ودمدني هي “المنارة” التي لم تكتفِ بالجانب الثقافي والاجتماعي فحسب، بل كانت الرفيق الوفي للأرض والمزارع. ففي ولاية زراعية هي قلب السودان النابض، لعبت الإذاعة دوراً محورياً في نشر الاستنارة والارشاد الزراعي، ونقل أحدث التقانات إلى الحقول، لتتحول من مجرد جهاز استقبال إلى شريك أساسي في التنمية والبناء.
أربعون عاماً، وودمدني الإذاعة هي صوت المجتمع، والكلمة الصادقة التي تصل إلى كل بيت بوعي وتمدن. هي النافذة التي نطل منها على جماليات فنوننا، والمنصة التي تُناقش فيها قضايانا بكل شفافية.
نسأل الله أن يديم هذه المسيرة المعطاءة، وأن تظل إذاعة ودمدني دائماً صوتاً للحق، ومنبراً للإبداع، ومنارة تضيء سماء إعلامنا السوداني.
كل عام وإذاعة ودمدني وأهلها ومستمعوها بألف خير، وإلى مزيد من التألق والرفعة.



