رأي

عزيزة المعراج تكتب – وااااا غربتاه…….لم يرحلون !!!

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

أولئك الطيبون …. الذين يملكون عيوناً تبرق بالبراءة، وأصواتاً تقطر بالصدق، وتحمل حناياهم نبضاً طفولياً آسراً. أرواحٌ هينة لينة، تمشي على الأرض هوناً، كأنسام الفجر لا تجرح ورقة ولا تكسر خاطراً. وجدانهم ممتلئ برهافة المشاعر الإنسانية، ونواياهم نقية من شوائب الزيف، يعبرون عما في دواخلهم بنبل طاهر وجوهر أصيل…..لم يستعجلون الرحيل ؟؟!!!

هل لان هذا لان هذا الواقع الكالح المالح الماسخ لا يشبه عذوبة دواخلهم….هل لأنهم غرباء في دنيا جافة وجافية لا تشبه لين وطهر أرواحهم

ولانهم أصحاب أرواح مسالمة لا تبتغي علواً في الأرض ولا فساداً، يكون لهم االنصيب الأوفر من المعاناة. يتجرعون ألواناً من الظلم والتعسف والخذلان ، بالرغم من أن أفعالهم لا تخرج عن مدارات النبل والسمو الأخلاقي. تغدو حياتهم رحلة مضنية؛ لأنهم يحملون أوزار غيرهم ويتحملون صنيع الخبثاء المجحف.

يلاحقهم الأذى المتعمد حتى وإن نأوا بأنفسهم في مساحات قاصية، وتجنبوا مجالس الظَّلمة الذين لا يرتوي ظمؤهم من إيذاء النقاء. هذا التوالي للإنكسارات يرسخ في وجدانهم شعوراً مريراً بأن الأشياء السيئة تُصيب دائماً القلوب الطيبة، مما يورثهم حزناً مفرطاً وكربة مقيمة، ويجعلهم يشعرون، في غمرة الوجع، بأنهم يعيشون في غربة تفتقر لأدنى مقومات الأمان والعدل البشري.

الطيبون لا يرون ما يليق ببهائهم في هذا العالم ، إذ كيف يستوي طهر النوايا مع خبث الطوايا؟”

إن الأرض التي يميل معظم ساكنيها إلى الفساد والاستبطان الخبيث، تضيق ذرعاً بأصحاب الأرواح النورانية. ولأن التلوث بالأحقاد والضغائن والدناءة بات السمة الغالبة، فإن الطيبين لا يقوون على عمارة هذه الدنيا طويلاً. يصبحون كالوجوه الهاربة، أو كالوهج السريع الذي يبرق في ليل العالم ثم ينطفئ سريعاً.

إنهم يفضلون الرحيل؛ لأن صفاء أرواحهم بات يئن من وطأة الخبث، وولان نقائهم اصبح تواقاً لحياة يملؤها النقاء من كل جانب. يرحلون بصمت لأنهم يدركون أن موطنهم الحقيقي ليس هنا، بل هناك في دار الخلود، حيث تحتضن الجنة طهرهم، ويمرحون في بحبوحة النعيم الإلهي الذي يليق بنفوسهم الهانئة.

وللأسف تبرز هنا حقيقة كونية مريرة ، فالأرض في الأصل هي دنيا (دار الكدر) والدنيا ليست دارا للنقاء ، بل يعمرها ويطول فيها بقاء أصحاب النفوس الخبيثة والقلوب الغليظة، أولئك الذين يملكون مخالب المكر والقدرة على التلون والبطش. يترسخ الأشرار في طين هذه الدنيا كجذور سامة، بينما ينسحب الطيبون هرباً من هذا التيه الى عوالم الجمال.

ولعل في هذا التناقص المستمر لأهل الصلاح، وتكاثر أهل الجفاء، إشارة مبطنة إلى النبوءة الحتمية التي أخبرنا بها الهدى النبوي؛ حيث يُقبض الصالحون أولاً بأول، حتى لا يبقى في الأرض إلا حثالة كحثالة الشعير، وتُطوى صفحة هذا الوجود كله، فلا تقوم الساعة والقيامة إلا على “شرار الخلق”. إنها الغربة الساحقة التي تنتهي بجعل الأرض قاعاً صفصفاً من الطيبة، لتُعلن أن عالماً لا يتسع للأنقياء هو عالم آيلٌ للفناء لا محالة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى