بتمويل من “تيكا” التركية.. ولاية الجزيرة تدشن مشروعاً استراتيجياً لتوطين صناعة العسل وتأهيل البنية الزراعية


في خطوة تعزز مسار الإنتاج وتفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الريفي، شهدت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية الجزيرة، صباح اليوم الاثنين، مراسم تدشين “مشروع تطوير تربية النحل” وافتتاح “مصنع حجر اللحوس العلاجي”، بدعم سخي من الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (TIKA)، وتحت رعاية السيد والي ولاية الجزيرة وإشراف د. عرفة محمود رضوان، وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية المكلف.
ثقافة إنتاجية جديدة
وأكدت الباشمهندس أمل نصر الدين، مدير إدارة الإرشاد ونقل التقانة، في كلمتها خلال حفل التدشين، أن المشروع يتجاوز كونه دعماً عينياً ليصبح استراتيجية تهدف إلى توطين “ثقافة تربية النحل” بين المزارعين والمنتجين. وأوضحت أن الإدارة تعمل على نقل أحدث التقنيات لزيادة تبني هذا النشاط، بما يضمن تحسين سبل العيش ورفع الدخل للمجتمعات الزراعية بالولاية.
وفي ذات السياق، كشفت عن أن الوزارة عن تشكيل “لجنة المناحل” التي تضم خبراء من وقاية النباتات والثروة الحيوانية والإرشاد، لاستقطاب الجمعيات التعاونية والأفراد نحو هذا القطاع الواعد، وفي خطوة لتعزيز الجانب المعرفي، أُسندت رئاسة ملف التدريب والإشراف على وحدات الانتاج إلى د. مبارك حسب الله، عميد كلية العلوم بجامعة الجزيرة والخبير في مجال المناحل .
تحصين الثروة الحيوانية: “حجر اللحوس” وتلبية الاحتياجات النوعية
من جانبه، استعرض د. عبد العظيم تاج السر، مدير الإدارة العامة للإنتاج الحيواني، الأهمية العلمية لمصنع “حجر اللحوس”، مشيراً إلى أنه صُمم ليكون مشروعاً “علاجياً” بامتياز. وأوضح أن الهدف من تمويل المصنع هو إنتاج أحجار اللحوس بتركيبات متغيرة تتوافق مع الاحتياجات الغذائية الدقيقة للحيوان في مختلف مناطق ولاية الجزيرة.
وضرب د. عبد العظيم مثالاً بالأهمية الحيوية لهذا المشروع، مشيراً إلى انتشار مرض “التسمم الوشيقي” (أبو رقيبة) في شرق الجزيرة نتيجة نقص عنصر الفسفور الذي يدفع الحيوان للبحث عنه في التربة مما يعرضه للإصابة بالبكتيريا المسببة للمرض؛ مؤكداً أن المصنع سيقوم بتركيب المحتوى المعدني للحجر بناءً على النقص النوعي والمشكلات الصحية المرصودة في كل بيئة رعوية بالولاية، لضمان أعلى مستويات الصحة الإنتاجية.

تيكا.. عودة قوية بروح التنمية
من جهته، نقل ممثل مؤسسة “تيكا”، السيد غالب يلماز، تحايا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للشعب السوداني، مؤكداً أن المؤسسة عادت للعمل بقوة في السودان بعد ظروف الحرب، محملة بالعديد من المشاريع التنموية. وأشار إلى أن الدعم الحالي يشمل أيضاً تأهيل المشتل الشمالي للوزارة، وإنشاء معمل لزراعة الأنسجة، وصوب زراعية حديثة (بيوت محمية)، إضافة إلى توفير عدد مقدر من خلايا النحل المتكاملة (100) خلية و انشاء مصنع اللحوس . إلى جانب افتتاح معمل التمريض بجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم.

إشادة رسمية بمتانة الشراكة
واختتمت د. عرفة محمود رضوان الكلمات بالترحيب بالجانب التركي، مثمنةً الدور المحوري لمؤسسة “تيكا” في دعم التنمية والانسان . كما قدم السيد الوالي شكره لتركيا قيادة وشعباً، داعياً المنتجين للاستفادة القصوى من هذه التقنيات الحديثة لتعظيم الإنتاج.

إضاءة حول “تيكا”:
تعد الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (TIKA) التي تأسست عام 1992، الذراع التنموي الأبرز للدولة التركية عالمياً. ومنذ افتتاح مكتبها في السودان عام 2006، نفذت أكثر من 800 مشروع شملت مجالات الصحة (كمستشفى الكلاكلة التركي)، والزراعة، والتعليم، وترميم الآثار التاريخية في “سواكن”، لتظل رمزاً حياً للشراكة والاستدامة بين البلدين.




