تقريرعام

 جامعة الجزيرة تضع “القضايا الاجتماعية” تحت مجهر التحليل: خارطة طريق لمستقبل السودان ما بعد الحرب

تقرير- عزيزة المعراج

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

في وقتٍ يمر فيه السودان بمنعطف تاريخي حرج، احتضنت قاعة المؤتمرات الدولية بمجمع الرازي، فعاليات “منتدى جامعة الجزيرة الدوري الثالث” وقد ترأست الجلسة د. هبة سيد أحمد عميد كلية الاقتصاد والتنمية الريفية، والذي جاء هذا العام تحت عنوان استراتيجي: **”القضايا الاجتماعية في السودان: الواقع والمسارات المستقبلية”**.

د هبة سيد أحمد عميد كلية الاقتصاد والتنمية الريفية

وقد شهد المنتدى حضوراً رفيع المستوى، حيث مثّل البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، مدير جامعة الجزيرة، نائبه الدكتور التجاني النور بشير، مؤكداً في كلمته الافتتاحية على ارتباط الجامعة بقضايا المجتمع والتركيز على قضاياه الاجتماعية الملحة مأمناً على الدور الريادي للجامعة في قيادة الاستجابة العلمية للأزمات الوطنية، وذلك بالشراكة مع أمانة ديوان الزكاة بولاية الجزيرة. كما شرف المنتدى السيد وكيل الجامعة  د.ياسر هلال 

 

 

ثلاثية الأزمة: النزوح، الفقر، والتفكك الاجتماعي

استعرض المنتدى حزمة من الأوراق البحثية المحكمة التي غاصت في عمق الأزمات الراهنة، وجاءت أبرزها كالتالي:

1. ورقة “الهجرة والنزوح في السودان: الأسباب والآثار والنتائج” المُقدِّم: د. عادل علي أحمد / د. نازك أبوزيد.

وقد ناقشت الورقة زلزال النزوح الذي ضرب البنية المجتمعية، وحللت التغيرات الديموغرافية والضغوط الهائلة على مناطق الاستضافة.

2. ورقة “أثر الصراعات المسلحة على تفاقم ظاهرة الفقر في السودان” المُقدِّم: د. حسن حسب الرسول.

ربطت الورقة بذكاء بين غياب الاستقرار وتآكل الطبقة الوسطى، موضحة كيف تحول الاقتصاد إلى “اقتصاد حرب”.

3. ورقة “دور منظمات المجتمع المدني السودانية في تعزيز السلام الاجتماعي والتنمية المستدامة” المُقدِّم: د. هيثم إبراهيم محمد.

وقد ركزت الورقة على “المرونة المجتمعية” وقدرة الأجسام المدنية على رتق النسيج الاجتماعي وإدارة المصالحات القاعدية.

4. ورقة “شبكات العلاقات والتضامن الاجتماعي في السودان خلال زمن الحرب: تحليل سوسيولوجي ومقارن  المُقدِّم: د. نصر الدين مصطفى.

قدمت قراءة سوسيولوجية لتحول مفهوم “التكافل” إلى شبكات معقدة مثل “لجان الأحياء”، معتبرة إياها صمام الأمان الأخير.

5. ورقة “المخدرات كمهدد اجتماعي” المُقدِّم: د. مكي بابكر سعيد ديوا .

دقت هذه الورقة ناقوس الخطر حول استهداف عقول الشباب، واصفة انتشارها بـ “الحرب الصامتة”.

توصيات من أجل “العقد الاجتماعي الجديد

لم يكتفِ المنتدى بتشخيص الداء، بل وضع “روشتة” علاجية تضمنت توصيات جوهرية، قُسمت إلى مسارات عاجلة واستراتيجية:

في ملف النزوح والإعمار: ضرورة البدء الفوري في التخطيط لمعالجة آثار الحرب دون انتظار نهايتها، مع إجراء تعداد سكاني “تحديثي” لضمان بناء التنمية على أسس واقعية.

في ملف التنمية والفقر: الانتقال من “الاستجابة الطارئة” إلى “الاستراتيجيات طويلة الأمد”، مع تشغيل المصانع المحلية لتخفيف حدة النقص الاقتصادي.

في ملف التماسك الاجتماعي والأمن: تفعيل الخطوط الساخنة لمكافحة المخدرات، وحث وزارة التربية والتعليم على إدراج قيم التسامح وقبول الآخر ضمن المناهج التعليمية.

جاء مسك الختام وفي بادرة تعكس جدية الجامعة في تحويل الرؤى العلمية إلى واقع ملموس، حيث اختُتم المنتدى بمراسم رسمية تم خلالها تسليم مصفوفة التوصيات النهائية إلى السيد مجاهد النعيم، مدير عام ديوان الزكاة، لتكون بمثابة دليل عملي للمؤسسات التنفيذية في المرحلة المقبلة.

أجمع المشاركون في الختام على أن التأثير الحقيقي لن يتحقق إلا عبر معادلة: (وقاية + علاج + إنفاذ قانون + تمكين شباب = استقرار مجتمعي)، لتظل جامعة الجزيرة منارة فكرية تثبت أن العلم هو البوابة الوحيدة لاستعادة الدولة.

د. التجاني النور بشير نائب المدير و د. ياسر هلال وكيل الجامعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى