نتائج لجنة التقصي حول نفوق الفئران بالجزيرة: “موت طبيعي” ناتج عن الإنهاك ولا مخاطر صحية على المواطنين


عقدت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية الجزيرة، اليوم الأربعاء، تنويراً صحفياً موسعاً لاستعراض تقرير لجنة التقصي والتحقق حول ظاهرة نفوق الفئران التي شهدتها بعض أجزاء الولاية مؤخراً. جاء ذلك برئاسة د. عرفة محمود رضوان، الوزير المفوض لوزارة الإنتاج، وبحضور الأمين العام لحكومة الولاية (ممثلاً للوالي)، ولفيف من القيادات الأمنية والتنفيذية والمختصين.
الشفافية وحق المعرفة
استهلت د. عرفة محمود رضوان التنوير بالتأكيد على أن كشف الحقائق يأتي إرساءً لمبدأ الشفافية وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة الصحيحة. وأوضحت أن قرار تكوين اللجنة جاء بتوجيه مباشر من والي الولاية، استجابةً للمخاوف البيئية والصحية والشكوك التي أثارها نفوق الفئران في مناطق متفرقة.
من جانبه، شدد أمين عام حكومة الولاية على اهتمام الحكومة القصوى بحماية الموارد الطبيعية والزراعية، داعياً الأجهزة الإعلامية إلى ممارسة النقد البناء الذي يخدم قضايا التنمية ويوضح الحقائق للرأي العام.
آثار الحرب وتحديات الوقاية
وفي استعراضه للجانب الفني، كشف مدير عام الإدارة العامة لوقاية النباتات (مقرر اللجنة) عن حجم الأضرار التي طالت قطاع الوقاية جراء ممارسات المليشيا المتمردة، مؤكداً نهب وتدمير مخزون الولاية من المبيدات، والآليات، ووقود طائرات الرش، مما أدى لتكاثر الآفات الزراعية خلال فترة الاحتلال. وأبان أنه فور تحرير الولاية، انطلقت حملات قومية مكثفة استعادت من خلالها الإدارة دورها الريادي في مكافحة الآفات.
المنهجية العلمية وأسباب الظاهرة
وحول تفاصيل التحقيق، أوضح التقرير أن اللجنة التي ضمت خبراء من جامعة الجزيرة، وهيئة البحوث الزراعية، ووزارات الصحة والثروة الحيوانية، والبيئة، اعتمدت منهجية دقيقة شملت:
* المسح الميداني: زيارات لقرى محلية جنوب الجزيرة وجمع بيانات مباشرة من المواطنين.
* التحليل المختبري: فحص عينات من التربة والمياه في معامل معتمدة، وتحليل أنسجة الفئران النافقة.
* التقصي الوبائي: مراجعة المؤسسات الصحية للتأكد من عدم وجود أي تفشٍ لأمراض مرتبطة بالقوارض.
وخلصت اللجنة إلى النتائج التالية:
* سبب النفوق: أكدت التحاليل أن النفوق “طبيعي” ناتج عن الجوع والإنهاك الشديد جراء الهجرات الطويلة بحثاً عن الغذاء، بعد تعرض الغطاء النباتي والغابي لإزالة جائرة وتوقف النشاط الزراعي بسبب الحرب.
* خلو من السموم: أثبتت الفحوصات عدم وجود أعراض تسمم أو نزيف أو إصابات ميكروبية، كما لم تُسجل حالات نفوق في أي كائنات ثديية أخرى.
* السلامة العامة: أكدت السلطات الصحية عدم تسجيل أي حالة مرضية بشرية مرتبطة بهذه الظاهرة، مع تأكيدات المواطنين بعدم وجود مبيدات أو تقاوي معاملة كيميائياً في تلك المناطق.
نجاح حملات المكافحة
وفي سياق متصل، أعلن مدير وقاية النباتات عن نجاح حملة مكافحة مشتركة بين ولايتي الجزيرة والقضارف في الشريط الحدودي، بعد رصد انفجار في أعداد الفئران (15-20 فأر في الكيلومتر الطولي) كان يهدد حصاد الذرة. وأكد أن الحملة نجحت في خفض الكثافة إلى “فأر واحد” فقط، وهو ما يعادل أدنى من حد الضرر الاقتصادي.
التوصيات المستقبلية
اختتمت اللجنة تقريرها بعدة توصيات لضمان التوازن البيئي، أبرزها:
* إعادة إعمار الغابات المفقودة لاستعادة التوازن الحيوي.
* توفير الموارد التشغيلية لفرق الاستجابة السريعة وتطوير معامل التحليل.
* استمرار عمليات الرصد والتتبع لضمان التدخل الفوري عند حدوث أي طوارئ بيئية.





