كلام ترابلة -عزيزة المعراج تكتب – “تيكا” التركية.. رسائل الوفاء في زمن الشدة : شراكة تضع حجر الزاوية لاقتصاد زراعي ذكي

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!
في وقتٍ تفتش فيه الشعوب عن مكامن قوتها الحقيقية وسط ركام التحديات، تنهض ولاية الجزيرة بقلب السودان النابض، لتعلن عن تدشين مرحلة جديدة من “المقاومة بالإنتاج”. لم تكن المراسم التي شهدتها وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بمدني مجرد احتفالية بروتوكولية، بل كانت إعلانًا صريحًا عن ولادة “تحالف تنموي” عابر للحدود، تقوده الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (TIKA)، ليعيد صياغة مستقبل الاقتصاد الريفي برؤية علمية وتكنولوجية متطورة.
إن ما يميز هذا التدشين هو انتقاله من مربع “الدعم الإغاثي التقليدي” إلى مربع “الاستدامة الابتكارية”. فمشروع تطوير تربية النحل، الذي تتبناه الوزارة برعاية الوالي وإشراف د. عرفة محمود رضوان، لا يهدف لتقديم خلايا النحل فحسب، بل يسعى لتوطين ثقافة إنتاجية متكاملة. نحن أمام محاولة جادة لتحويل المزارع من منتج تقليدي إلى “مستثمر تقني” يستثمر في الذهب السائل، مدعومًا بخبرات أكاديمية رفيعة يمثلها د. مبارك حسب الله، لضمان جودة تتوافق مع المعايير العالمية.
أما على صعيد الثروة الحيوانية، فقد جاء افتتاح مصنع “حجر اللحوس” ليمثل قفزة نوعية في “الطب الوقائي الإنتاجي”. فالمشروع ليس مجرد مكملات غذائية، بل هو مختبر علمي بامتياز، يصمم “ترياقًا” معدنيًا لكل منطقة بحسب احتياجاتها البيولوجية. إن معالجة أمراض مثل “التسمم الوشيقي” عبر سد النقص النوعي في المعادن، تعكس عمق الإدراك العلمي الذي بات يدير دفة الإنتاج في ولاية الجزيرة.
“تيكا” التركية.. رسائل الوفاء في زمن الشدة
حملت كلمات السيد غالب يلماز، ممثل مؤسسة “تيكا”، دلالات سياسية وإنسانية عميقة؛ فعودة المؤسسة للعمل بقوة في السودان وفي ظل هذه الظروف المعقدة، هي رسالة وفاء من أنقرة للخرطوم، وتأكيد على أن الشراكة بين البلدين تتجاوز حدود المصالح العابرة إلى فضاءات البناء المشترك.
إن الحزمة التنموية التي قدمتها “تيكا” – والتي شملت معامل زراعة الأنسجة، والبيوت المحمية، وتأهيل المشاتل – تمثل “حقنة إنعاش” حقيقية للقطاع الزراعي، وتضع ولاية الجزيرة على خارطة التحديث الزراعي الذي يعتمد على الكيف قبل الكم.
لقد أثبتت ولاية الجزيرة اليوم، وهي تحتضن هذه المشاريع النوعية، أنها لا تزال “سلة الغذاء” التي لا تنضب، وأن الشراكات الذكية هي المفتاح السحري لفك شفرات الأزمات الاقتصادية. إن نجاح هذه المشروعات يقع الآن على عاتق المنتجين والجمعيات التعاونية لاستلام زمام هذه التقنيات وتحويلها إلى واقع ملموس يملأ الأسواق، ويعيد للأرض بريقها.
“ليس الإنتاج مجرد وفرة في المحصول، بل هو علمٌ يُطبق، وإرادةٌ تُستنهض، وشراكاتٌ تُبنى على ثقة متبادلة.. وهذا ما تجسد اليوم في ود مدني.”
آخر الكلام
لقد وضعت “تيكا” ووزارة الإنتاج البذرة، وبات على إنسان الجزيرة المعطاء أن يتعهد هذا الغرس، لتظل هذه الولاية كما كانت دومًا، منارة للعلم والإنتاج، وعنوانًا للصمود الذي لا ينكسر.





