رأي

عزيزة المعراج تكتب – نبض الحبيبة الرحيبة – ​بين إرادة التعمير ويد القبح.. “جامعة الجزيرة” معركة الوعي المستمرة

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

​ما يزال صمود المؤسسات الكبرى في بلادنا يسطّر ملاحم من نوع خاص، وعلى رأس هذه المؤسسات تقف جامعة الجزيرة؛ تلك المنارة التي لم تنحنِ لعواصف التخريب. فبعد أن امتدت يد الغدر والخراب من قِبل المليشيا المتمردة لتنال من مرافقها وتحاول طمس هويتها الجمالية، انتفضت إدارة البيئة بالجامعة في ملحمة صامتة، لتعيد صياغة المشهد بجهود “ظاهرة للعيان”، أعادت للحرم الجامعي هيبته ورونقه، وبرهنت على أن إرادة البناء أقوى دائماً من معاول الهدم.

​ولعل من أبرز الخطوات الحيوية مؤخراً، هو  طريق  سير  بين مجمع الإعدادية والمستشفى الجامعي قيد الإنشاء؛ وهو مسار لم يُفتح ليكون مجرد اختصار للمسافات أو تخفيفاً للضغط المروري، بل ليؤكد استمرارية الحياة والنمو في قلب الصرح الطبي المنتظر.

​ولكن، وكما يقال: “ما كل ما يتمنى المرء يدركه”، إذ نلحظ اليوم تسلل سلوكيات “قبيحة” تحاول اغتيال هذا المسعى الحميد.من الجامعة . فقد تحول هذا الطريق الجديد، في غفلة من الوعي، إلى مرمى للنفايات ومكبٍ عشوائي تقصده “عربات الكارو”، في تحدٍ صارخ لكل القيم الجمالية والصحية التي تسعى الجامعة لترسيخها.

​إننا إذ نرفع القبعة لإدارة البيئة بجامعة الجزيرة على ما أنجزته من إعادة إعمار وإصحاح بيئي عقب فترة الخراب المريرة، فإننا في ذات الوقت نضع بين أيديهم أمانة هذا الطريق. إن المسؤولية اليوم تتجاوز التنظيف إلى “الردع“؛ فالمحافظة على المكتسبات لا تقل أهمية عن بنائها.

​لذا، فإن نداءنا لإدارة الجامعة:

يجب أن تظل الجامعة رائدة في محاربة القبح والإهمال، وذلك عبر تفعيل أقصى درجات الحزم، وفتح بلاغات قانونية فورية ضد أصحاب تلك العربات، ليكونوا عبرة لمن يظن أن حرم الجامعة مستباح.

​إن معركة إعادة الجمال التي تقودها الجامعة هي معركة كرامة بيئية، ولن يسمح الشرفاء ليد الإهمال أن تهدم ما بنته سواعد المخلصين في زمن الحرب والصعاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى