عزيزة المعراج تكتب – عقوقٌ في حضرة الصبورة.. “مدني” التي تئن!

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!
هذه البلاد التي اتسع صدرها لنا كما تتسع لهفة الأم لابنٍ عاق، متى نجبر خاطرها المكسور؟ ومتى نمسح عن محيّاها الجميل غبار الرهق الذي طال؟ إنها “ود مدني”؛ المدينة التي فقدت ابتسامتها، والجزيرة التي تشتاق حدّ الوجع لنضرتها وخضرتها المسلوبة، وشوارعها التي لم يعد لها من مجير سوى بثّ شكواها إلى الله.
إلى السادة في “محلية مدني الكبرى”: متى تنفضون عن كاهلكم غبار الركود؟ ومتى تنهضون لترميم وجه المدينة الذي تشوه تحت ركام الإهمال؟ إننا نبحث عن أثركم في الشوارع؛ إنارةً، وتجميلاً، وإصحاحاً للبيئة، فلا نجد إلا الفراغ.
شارع “المشاترة” لا الدكاترة!
من المفارقات الموجعة أن يظل “شارع الدكاترة” يحمل مسمىً لا يمت لواقعه بصلة، فهو اليوم “شارع المشاترة” بامتياز؛ حيث التلوث البصري، وتلال النفايات، ومخلفات البناء التي تحاصر العيادات والصيدليات. هذه المؤسسات التي تجني المليارات من “قريشات” الغلابة، كيف لا تستحي من اتساخ محيطها؟ وأين دور المحلية في الرقابة وفرض هيبة القانون على هذا القبح الممنهج؟
فوضى “أب جبل” والدباغة
وإذا يممتم وجوهكم من شارع النيل صعوداً نحو السوق الشعبي، وتفرعاً عند محطة “أب جبل” ودخولاً إلى “الدباغة”، ستجدون العجب العجاب! هناك يتجسد الإهمال في أبهى صوره العشوائية. إن الحيز العام في الشوارع الشريانية ليس مكاناً لورش الحدادة والنجارة وصيانة السيارات؛ هذه الشوارع هي واجهة الإنتاج ومعارض الجمال، وليست “صناعية” مفتوحة تعيق الحركة وتقتل الذوق العام.
نداء أخير.. قبل فوات الأوان
إن المطلوب ليس مستحيلاً؛ وفروا حاويات النفايات أولاً، ثم حاسبوا المخالفين بأقسى العقوبات. ارفعوا ركام السيارات المحترقة -شواهد دمار المليشيا المتمردة- وانقلوها إلى “مقابر” تليق بالحديد الخردة بعيداً عن أعين المارة.
السادة في المحلية: المدينة حزينة، والناس قد ضاقوا ذرعاً بالوعود. نريد أن نرى تغييراً حقيقياً في وجه المدينة، وتغييراً جذرياً في نهجكم الإداري..
تغيّروا.. يرحمكم الله




