رأي

د. باسم عباس الطيب الامام- خيوط المحنة، حبال الود، وقيود الوصال

د. باسم عباس الطيب الامام معهد السكر جامعه الجزيرة

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

قبل الحرب، كانت المعيشة ماشّة بين واقع

يا إمّا البيت الكبير بيت الأسرة الممتدة، بيت الورثة،

أو التواجد وسط النسابة من أي طرف.

حياة ودّ،

يشوبها تعكّر، تحفّها مشاكل،

لكنها كانت إلفة متراكمة،

محبوكة بخيوط الواقع،

واقع ما فيهو فكاك،

لأنو المحال ذاتو بقى مألوف.

الورثة لا قادرين ينفصلوا،

ولا النسابة مفكّين،

والناس عايشة على أمل معقود،

يمكن ما واضح،

لكن ما عندو بديل.

الأطفال في النص

عايشين ودّهم، لعبهم، شقاوتهم،

شقاوة بتمتد بامتداد الأجيال،

بيناتهم لغة مشتركة،

وإحساس متبادل،

ما بتعنيهم التجاذبات،

ولا الاحتكاكات،

إلا قِلّة

القِلّة البتغذّي وقَر القلوب.

وجات الحرب،

وتفرّق الناس.

بعضهم اتفرّقوا مع بعض،

وبعضهم كالموجات القصيرة انفصلت،

تبث من المجهول سنتر ليق الصعود للمستقبل،

وأصبح التاريخ بكل مراراته

عند ناس أحلام متعة

لو رجعوا ليه.

لكن في ناس تانين

بقوا دايرين يقتصّوا من حاجة في دواخلهم،

حاسّين إنها اتسلبت منهم.

الممارسات والحكاوي

كانت بتحكي عن التمسك بحسن الحال

كمظهر اجتماعي

لبس،

حنّة،

عطر،

مشية،

وقدلة،

رغم المعدوم.

أحيانًا لإثبات الذات،

وأحيانًا لإشباع النفس،

والحرمان

دايمًا بولّد المتعة.

في ناس كانوا مترفين

حدّ الثمالة،

ما بجودوا

إلا لو الحاجة

تلفت.

وفي ناس

إيديهم طويلة،

يبتغوا فرحة متبادلة،

يتبادلوا ما منّ الله عليهم من نعم.

وكم حَسرة لناس

كانوا يكنزوا،

وكم أمنية لناس تانين

لو استمر العطاء

إشباعًا،

قبل ما يكون إنقاذا.

وهنا نجي للفئة

الحمّلت نفسها

حمل أخطاء

الذين أخطأوا في حق الوطن،

المهاجرين والمغتربين

في أصقاع العالم.

ديل مدّوا دربات الحياة،

وأملاح التروية،

وضمادات الجروح

معيشة،

سكن،

علاج،

دراسة،

وحتى رفاهية،

بلا منّ،

ولا أذى،

ولا كلل،

ولا ملل.

أصدقاء،

زملاء دراسة،

جيران،

أهل،

وأفراد أسر.

وديل كوم،

وأهل القرى والفرقان والمدن

في امتدادات النزوح.

ضلوع مفتوحة،

وجوه باسمة،

وأيادي طويلة

استقبلت الهائمين

ملجأ وسكن.

أطعموهم،

وشاركوهم.

فرشوا الأرض وسائد،

وغطّوا الضيوف بالسماء

من البرد،

علشان الضيوف

يرفلوا في الأسرة

بأغطية المحبة.

أصحاب البيوت

نومهم خزاز، عشان

الضيوف ينومو في الراحة.

دا كلّه

ما احتاج قص شريط،

ولا بيان،

ولا إذاعة،

ولا اكتساب نقاط.

دا كان

بدافع الاستجارة،

وضارب في تاريخ قديم

من اللُّحمة والمودة،

تاريخ السوداني

البيفتح قلبه

قبل بابه.

والسؤال الباقي،

السؤال التقيل،

هل العودة للنقطة صفر

بتعيد خيوط المحنة،

وحبال الود،

وقيود الوصال؟

ولا الحرب

غيرت النسج

للأبد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى