رأيعام

منظمة “أبونا آدم”: رسالة تعفُّف وعطاء يلامس كرامة الإنسان

في عوالم العمل الطوعي، تبرز كيانات لا تقيس نجاحها بضجيج الإعلان، بل بمدى صمت المحتاج وعزة نفسه. ومن بين هذه الكيانات السامقة، تقف منظمة أبونا آدم (المؤسسة عام 2015) كحائط صد إنساني، تتبنى فلسفة عميقة تتجاوز مجرد تقديم العون المادي إلى صون الكرامة البشرية.
فلسفة التعفف: كرامة لا تُطلب وحق لا يُنسى
يؤصل الدكتور أسامة الفاتح العمري، رئيس ومؤسس المنظمة، لرؤية أخلاقية فريدة في العمل الخيري؛ حيث يرى أن “المتعففين حالة أخلاقية سامقة لا تُرى بالعين المجردة”. هؤلاء الذين وصفهم القرآن الكريم بدقة متناهية: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.
من هذا المنطلق، لم تكن “أبونا آدم” مجرد منظمة إغاثية، بل كانت “العين الثاقبة” وسط المجتمع، التي تبحث عن أولئك الذين اختاروا الصمت على الشكوى، والذين حالت عزة نفوسهم دون الوقوف في طوابير العلن.
للمنظمة سجل حافل من العطاء من أمدرمان إلى شرق الجزيرة ، لم تقف تحديات الحرب أو صعوبات التنقل عائقاً أمام طموح المنظمة، بل تنوعت أياديها البيضاء لتشمل مجالات حيوية:
دعم صمود أمدرمان: خلال فترات النزاع الصعبة، كانت المنظمة حاضرة بإنشاء ودعم التكايا لتوفير الغذاء، بجانب دفع الإيجارات للنازحين وتوزيع الملابس، في لفتة إنسانية خففت من وطأة التشريد.
لم يقتصر الجهد على الغذاء، بل امتد لحفر الآبار في القرى، إيماناً بأن سُقيا الماء هي أصل الحياة والاستقرار.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

و امتداداً لجهدها المقدر، دشنت المنظمة مؤخراً مشروع “فرحة الصائم” بولاية الجزيرة، مستهدفةً مناطق (ود السيد، الجنيد، وحي البحوث الزراعية)، لتصل القوافل إلى مستحقيها في القرى البعيدة والأحياء الطرفية.
إن ما يميز منظمة “أبونا آدم” هو قدرتها على التغلغل في نسيج المجتمع للوصول إلى “المتعفف” الذي لا يمد يده لا لأن حاجته أقل، بل لأن كرامته أعلى. إنها دعوة لكل المانحين والخيرين للالتفاف حول هذه المنصة التي جعلت من “ستر المسلم” و”إغاثة الملهوف” غايةً سامية.
إننا نحيي الدكتور أسامة الفاتح وفريقه الميداني الذين أثبتوا أن العمل الخيري في السودان لا يزال بخير، طالما أن هناك عيوناً ترعى الحقوق، وأيدٍ تمتد بالخير دون أن تجرح حياء المحتاج.
سيظل الوصول إليهم وجلب الدعم غايتنا.. لأن كرامتهم حق لا ينسى.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى