رأي

محمد حسن سفيان يكتب- البرهان يعلن فك حصار كادقلي من داخل مباني التلفزيون بأم درمان: دلالات “النصر المزدوج”

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

​في لحظة تاريخية ومن قلب “حوش” التلفزيون القومي بأم درمان، أعلن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن فك الحصار عن مدينة كادقلي، حاضرة ولاية جنوب كردفان.

​لم يكن اختيار المكان عفوياً، بل جاء ليحمل حزمة من الرسائل في بريد الداخل والخارج، واضعاً حداً لشهور من الحصار والتضييق الذي طال حاضرة ولاية جنوب كردفان.

*​دلالة المكان: العودة إلى “منبر السيادة”*

​إعلان هذا الانتصار من داخل مباني الإذاعة والتلفزيون بأم درمان يحمل قيمة استراتيجية لا تقل عن الانتصار العسكري نفسه

بتأكيد السيطرة بالظهور من أم درمان، وتحديداً من مقر الإعلام الرسمي، هو إعلان نهائي عن استتباب الأمن في العاصمة الوطنية ودحض لكل الشائعات حول الوضع الميداني فيها.

​استعادة الرمزية: عودة التلفزيون للخدمة من امدرمان كمنصة لإعلان الانتصارات الكبرى تعيد له هيبته كـ “لسان حال الدولة” بعد فترة من التوقف والتهجير القسري.

​فك حصار كادقلي وقبلها الدلنج قراءة في الأهمية العسكرية

​تمثل كادقلي ثقلاً استراتيجياً في خارطة السودان، وفك حصارها يعني:

​تأمين العمق: تأمين منطقة جنوب كردفان يقطع الطريق أمام محاولات عزل الولايات عن بعضها البعض.

​شريان الحياة: فتح الطرق المؤدية للمدينة يعني تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الضرورية للمواطنين الذين صمدوا طوال فترة الحصار.

​تغيير موازين القوى: هذا التقدم يمنح الجيش السوداني زمام المبادرة في جبهات القتال بالمنطقة ويوجه ضربة قوية للطموحات العسكرية للقوى المحاصرة.

​حدود التعهدات: ما بعد الإعلان

​بينما احتفى السودانيون بهذا الإعلان، تبرز على السطح تساؤلات حول طبيعة المرحلة القادمة والتزامات القيادة:

التعهدات الضمنية الواقع والتحديات

تأمين المسارات يتطلب جهداً هندسياً وعسكرياً مستمراً لمنع تسلل القوات المتمردة مجدداً.

إعادة الخدمات لكادقلي والدلنج علي حد سواء تحتاج لجهد إعمار فوري (كهرباء، مياه، صحة) لتعويض فترة الحصار.

الاستدامة العسكرية الحفاظ على النصر أصعب من تحقيقه، مما يتطلب تعزيزات دفاعية دائمة.

رسائل البرهان: “السيادة لا تتجزأ”

​من خلف ميكروفونات التلفزيون القومي، بدا خطاب البرهان واثقاً وموجهاً نحو فكرة “بسط هيبة الدولة”. إن الربط بين “تحرير الأرض” في جنوب كردفان و”تحرير الأثير” في أم درمان، رسم لوحة أراد البرهان من خلالها القول إن الدولة السودانية استعادت قدرتها على الفعل والمبادرة في آن واحد.

إن إعلان فك حصار كادقلي من قلب أم درمان هو رسالة بأن السودان عصي على الانكسار، وأن قواتكم المسلحة ستصل إلى كل شبر من السودان.

​تمثل هذه الخطوة “ضربة معلم” إعلامية وعسكرية؛ فإعلان نصر جغرافي بعيد (كادقلي) من موقع سيادي مسترد (تلفزيون السودان بأم درمان) يرفع من سقف التوقعات الشعبية لعمليات قادمة. يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الزخم إلى واقع معيشي يحس به المواطن في كادقلي والدلنج وأم درمان على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى