كلام ترابلة – عزيزة المعراج تكتب – رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراء: هل يقطع “مقصُّ الجبايات” خيط الأمل الأخير؟؟

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!
إلى السيد رئيس مجلس الوزراء.. رئيس “حكومة الأمل“:
نخاطبكم اليوم، والبلاد تمر بمخاض عسير، والجميع يتطلع إلى بصيص نور يخرجنا من نفق الحرب وتبعاتها. وإذا كان “الأمل” هو الشعار الذي ترفعه حكومتكم، فإن “القطن السوداني” هو التجسيد الحقيقي لهذا الأمل على أرض الواقع. هو الذهب الأبيض الذي أسس لمشروع الجزيرة، وبنى نهضة “مانشستر” يوماً، ولا يزال قادراً على بعث الروح في اقتصادنا المنهك.
لكن يا سيادة رئيس الوزراء، هذا الأمل يواجه اليوم “خنقاً” ممنهجاً في طرقات الولايات، لا بفعل الحرب فحسب، بل بفعل قرارات وجبايات ما أنزل الله بها من سلطان.
صرخة المزارع وشهادة الخبراء
لقد عاد المزارع السوداني إلى حقله بقلب جسور، متحدياً انعدام البذور، وغلاء المدخلات، وانتشار الآفات، ليزرع “الأمل” في تربة الوطن. ولكن، بدلاً من أن تُفرش له الورود، نصبت له المحليات “الفخاخ” في الطرقات.
وهنا نضع بين يديكم تساؤل اللواء معاش فتح الرحمن الماحي، رئيس منظمة القطن، الذي يمثل لسان حال كل منتج: “ما علاقة محليات مثل الخرطوم أو شندي بالقطن لترهقه بجباياتها العشوائية؟”. إنها مفارقة موجعة؛ فالمحصول الذي يُزرع في أرضٍ ويُعالج في محلج، يُطالب بدفع “خوات” لجهات لا ناقة لها في إنتاجه ولا جمل!
الجبايات.. رصاصة في قلب التصنيع
إن كل “قرش” يُؤخذ عنوة من شاحنة قطن خام، هو طعنة في خاصرة التصنيع الوطني. هذه الجبايات المترادفة ترفع تكلفة المنتج النهائي، وتجعلنا نخرج من سوق التنافس العالمي قبل أن ندخله. إننا نقتل “الأمل” في مهده حين نسمح لكل محلية أن تشرّع على هواها، وتتعامل مع المحصول النقدي كأنه “غنيمة” وليست ثروة قومية.
خطر الحريق.. حين يتحول الأمل إلى رماد
سيادة رئيس الوزراء، إن إيقاف شاحنات القطن في نقاط التحصيل ليس مجرد تعطيل، بل هو خطر أمني داهم. فالقطن محصول شديد الحساسية وسريع الاشتعال، وتعريضه للشمس والانتظار في طرقات غير مؤمنة يجعله عرضة للحريق في أي لحظة. إننا نطالب بقرار سيادي يمنع منعاً باتاً إيقاف أي شاحنة قطن، وتوفير “مسار أخضر” لهذا المحصول الاستراتيجي حتى وصوله لمرافئ التصدير أو مصانع النسيج.
مطلبنا من “حكومة الأمل”:
باسم منظمة القطن، وباسم المزارعين الصامدين، نرفع إليكم هذه المطالب العاجلة:
إعلان “النافذة الواحدة”: ليكون التعامل المالي مع المحصول مركزياً ومقنناً، بعيداً عن تغول المحليات.
وقف الجبايات فوراً: أسوة بالدول التي نهضت بالزراعة واعتبرتها “خطاً أحمر” لا يُمس.
حماية المحصول: إصدار توجيهات صارمة لكل النقاط الأمنية والإدارية بتسهيل مرور القطن دون إبطاء، تفادياً لمخاطر التلف والحريق.
اخر الكلام
يا سيادة رئيس الوزراء، إن المزارع الذي قاوم المدافع لن يصمد طويلًا أمام “المحابر” التي توقع قرارات الجبايات الظالمة. فإذا انقطع “خيط القطن”، انقطع معه آخر حبال الأمل في انتعاش اقتصادي قريب.
اجعلوا من القطن عنواناً لنجاح “حكومة الأمل”، لا فصلاً في كتاب الخسارات.




