
بينما تنشغل الأخبار برصد الدمار في المدن وتعداد خسائر الأرواح، يمتد لهيب الحرب في السودان ليحرق رئة البلاد بصمت مطبق. الغابات السودانية، التي كانت يوماً ملاذاً آمناً للحياة البرية ومصدراً للرزق القومي، تحولت اليوم إلى “ضحية صامتة” في صراعٍ لا يرحم البشر ولا الشجر.
Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!1. الفأس بدلاً من الموقد: أزمة الطاقة والقطع الجائر
أدت الحرب إلى توقف سلاسل إمداد غاز الطهي والوقود، مما دفع ملايين النازحين والسكان المتضررين إلى العودة لأساليب بدائية للبقاء. النتيجة كانت هجمة شرسة على الغطاء الشجري:
* التحطيب الجائر: اتسعت رقعة قطع الأشجار لتوفير الفحم والحطب للتدفئة والطبخ.
* تدمير الغابات المحجوزة: فقدت العديد من المناطق المحمية حصانتها في ظل غياب الرقابة الأمنية والقانونية.
2. الموائل المفقودة: رحيل الحياة البرية
السودان يمتلك تنوعاً إحيائياً فريداً، من غابات “الدندر” شرقاً إلى “الردوم” غرباً. هذه الغابات ليست مجرد مساحات خضراء، بل هي بيوت لآلاف الأنواع من الطيور، الثدييات، والزواحف:
* الهجرة القسرية للحيوانات: تسببت أصوات الانفجارات والعمليات العسكرية في فرار الحيوانات البرية من محمياتها الطبيعية، مما يعرضها للصيد العشوائي أو الموت عطشاً وجوعاً.
* اختلال التوازن البيئي: فقدان الأشجار يعني فقدان أعشاش الطيور ومناطق تكاثر الكائنات التي تسيطر طبيعياً على الآفات الزراعية.
3. شبح التصحر: حين تنهار الدفاعات الطبيعية
يمثل السودان خط الدفاع الأول ضد زحف الصحراء الكبرى نحو أفريقيا الوسطى. تدمير الغطاء الشجري في ولايات مثل دارفور وكردفان وسنار يعني:
* تسارع زحف الرمال: غياب الأشجار التي تعمل كمصدات للرياح يجعل الأراضي الزراعية عرضة للتصحر السريع.
* تغير المناخ المحلي: انخفاض الغطاء الخضري يؤدي لارتفاع درجات الحرارة وتغير معدلات هطول الأمطار، مما يهدد مستقبل الزراعة في السودان حتى بعد صمت المدافع.
> “الحرب لا تقتل الأحياء فقط، بل تقتل قدرة الأرض على منح الحياة مستقبلاً.”
إعادة همس العصافير
إن إعادة إعمار السودان يجب ألا تقتصر على المباني والجسور، بل يجب أن تبدأ من استعادة هيبة الغابات والغطاء الشجري. إن حماية ما تبقى من غاباتنا هي معركة لا تقل أهمية عن معركة السلام؛ لأن الأرض التي تفقد رداءها الأخضر تصبح قاسية، والوطن الذي تصمت فيه عصافيره يفقد جزءاً من روحه.
والله يعشيكم ويطرح البركة فيكم




