رأي

عزيزة المعراج تكتب -كلام ترابلة – التعاونيات …المنقذ المغيب

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

في بلدٍ يمثل فيه الإنتاج الزراعي والحيواني شريان الحياة الأساسي كالسودان، لا ينبغي أن يُنظر إلى “العمل التعاوني” كخيار ثانوي، بل هو ضرورة حتمية لجمع القدرات المبعثرة وصهرها في قوة اقتصادية ضاربة.

لقد وضع السودان لبناته الأولى في صرح التعاون منذ ثلاثينيات القرن الماضي في الجزيرة وطوكر، وبلغت التجربة ذروتها في السبعينيات بآلاف الجمعيات. لكن هذا الإرث الثري يواجه اليوم واقعاً مأزوماً؛ فالإهمال الرسمي، وتغول الوسطاء، وغياب الحماية القانونية، حوّل مؤسسات كبرى كانت تنتج آلاف الأطنان من الدقيق والنسيج إلى أطلال بيعت بخس دراهم نتيجة غياب الضمير المؤسسي.

وعندما ننظر إلى العالم، ندرك حجم الفرص الضائعة؛ ففي هولندا تسيطر التعاونيات على 100% من تصنيع الألبان، وفي كينيا ترفد الدخل القومي بنسبة 45%. الفارق بيننا وبينهم ليس في الموارد، بل في “التنظيم” وعقلية “القيمة المضافة”.

إن العبور نحو “المأمول” يتطلب ثورة في المفاهيم تشمل أربعة محاور:: إيقاف تصدير “الخام” والتوجه نحو الصناعات التحويلية (بسترة، تعليب، تجفيف) لتعظيم العائد.

* الاستدامة: إدخال الطاقة الشمسية لتقليل تكلفة الإنتاج وتحقيق ميزة تنافسية.

* الحماية القانونية: صياغة قوانين صارمة تحمي أصول التعاونيات، مع رفع قيمة الأسهم لمواكبة التضخم.

* الوعي القومي: إحياء التربية الوطنية وتعميق ثقافة العمل الجماعي في المناهج والإعلام.

الواقع الحالي يُثبت أن الإنتاج الفردي في عالم اليوم هو “انتحار اقتصادي“. إن دعم الجمعيات التعاونية في الجزيرة والمناقل والمزارع النيلية هو السبيل الوحيد لإخراج المزارع من دائرة الفقر إلى رحاب الرفاهية.

ختاماً: إذا ما رُفعت راية التعاون بصدق، ستكون هي القاطرة التي تسحب السودان من أزماته إلى منصات النهضة العالمية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى