رأي

عزيرة المعراج تكتب – كلام ترابلة – الذهب الأخضر.. هل ينقذ “فول الصويا” ميزاننا التجاري؟

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

​في الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل غذائية مستدامة ومصادر طاقة حيوية، تبرز ولاية الجزيرة من جديد كمنصة انطلاق لمشروع وطني طموح. الورشة التي احتضنتها مدينة مدني مؤخراً حول “إنتاج فول الصويا”، لم تكن مجرد تجمع أكاديمي أو إداري روتيني، بل كانت بمثابة “قرع أجراس” لتنبيه صُناع القرار والمستثمرين إلى كنز مهمل ينام في أحضان التربة السودانية.

​إن فول الصويا ليس مجرد “محصول واعد” كما تصفه التقارير الفنية، بل هو “حصان طروادة” الذي يمكننا من خلاله اقتحام الأسواق العالمية وتصحيح مسار الميزان التجاري. نحن نتحدث عن محصول يجمع بين “الثالوث الاستراتيجي”: الغذاء للإنسان، العلف للحيوان، والمادة الخام للصناعة.

​ولكن، لكي لا تظل هذه الطموحات حبيسة الأدراج أو رهينة قاعات المؤتمرات، علينا أن نواجه الحقيقة بوضوح؛ فالتحديات التي نوقشت في الورشة – من معاملات فلاحية وتحديات تسويقية – تتطلب انتقالة حقيقية من “الزراعة التقليدية” إلى “الاستثمار الزراعي المتكامل”. لا يمكننا الاكتفاء بإنتاج الخام وتصديره بأسعار زهيدة، بينما يمكن لقطاع التصنيع الغذائي أن يحول هذه الحبات الصغيرة إلى زيوت، وبروتينات، ومنتجات ترفع القيمة المضافة إلى أضعاف مضاعفة.

​التوصية الأهم التي خرجت بها الورشة كانت إنشاء “منصات تجمع أصحاب المصلحة”. هذه هي الحلقة المفقودة؛ أن يجلس المزارع بجانب المستثمر، وبإشراف الباحث العلمي، وبدعم من الدولة لتسهيل السياسات. إذا نجحنا في تحويل “فول الصويا” إلى ثقافة غذائية وصناعية، فإننا لا ننتج محصولاً فحسب، بل نبني جدار حماية لأمننا الغذائي.

​إن ولاية الجزيرة، بإرثها الزراعي العريق وخبرات إنسانها، مؤهلة لقيادة هذه الثورة الخضراء. كل ما نحتاجه هو الإرادة لتحويل تلك التوصيات “المُحكمة” إلى واقع ملموس يراه المواطن في مائدته، والمزارع في جيبه، والدولة في نمو اقتصادها.

​فهل نغتنم الفرصة ونجعل من “الذهب الأخضر” واقعاً، أم سيبقى مجرد أوراق عمل في أرشيف الورش؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى